القاضي النعمان المغربي
549
المجالس والمسايرات
تجرّأ علينا بإظهار ذلك إلينا ، ومراسلتنا ومكاتبتنا بما زخرفه من باطله وكفره باللّه وبرسوله محمّد جدّنا ( صلع ) ، وما بسطه في قوله من تغيير شريعته وهدم ملّته ، وابتداع بدع يبتدعونها في دين اللّه من ذات أنفسهم وبما يتعلّقون به ممّا يأخذونه من انتحال ملل أهل الكفر وزخاريف باطلهم ، فيبسطونها في كتب يؤلّفونها وينسبون ذلك إلينا ، حتّى إنّ بعضهم كتب إلينا يذكر أنّه أقام شريعة وأكّدها بحيل تقبلها العقول ولا يدفعها من سمعها ولا ينفكّ عنها ، وألّف لها كتابا كالقرآن لشريعة الإسلام / ، وأنّ الناموس يغشاه لذلك بأن يقيمه لنا ويصلّي علينا في كتابه ، و [ مثل ] هذا من عجيب القول . وكانت صلاته على نفسه أشبه بقوله هذا القذر « 1 » ، واللّه يعلم ما داخلني من ذلك ، من الغمّ والوحشة . وأكثر ما فزعت فيه وقدرت عليه ، أن تبرّأت إلى اللّه ( عج ) من قوله ، ولعنته . وهذا من حبائل الشيطان ، وما يريد به الصدّ عنّا من سمع بأنّ مثله يضاف إلينا ونحن براء ، بحمد اللّه ونعمته ، منه ، فيما بيننا وبين اللّه وبين أوليائنا « 2 » الآخذين عنّا حقيقة ما نحن عليه ، العارفين بالمنازل التي أنزلنا اللّه ( عج ) بها من منازل أئمّة دينه الذين نصبهم لعباده ، ولن يضرّنا - إن شاء / اللّه - افتراء الظالمين المبطلين علينا وما ينسبونه من الباطل والبهتان إلينا . وإنّما يهلك من أجل ذلك من انتحله وافتعله ومن صدّقه فيه وقبله منه ممّن « 3 » يزعم أنّه يتولّانا أو من يتّخذه علينا حجّة ممّن عادانا . فقلت : أعاذ اللّه أولياءه وبرّأهم من قول المبطلين الكاذبين عليهم القائلين فيهم بخلاف ما هم عليه . وأعجب ما سمعه عبد أمير المؤمنين عن هذا القائل قوله إنّه احتال بحيل توهّم بها أنّ الحقّ ما افتعله . فإذا كان قد أقرّ بأنّ [ ها ] حيل احتال بها فكيف يدّعي الحقّ لها ؟ فقال ( ص ) : أو ليس كذلك انتحال هذا الفاسق ، ومن كان في مثل حاله ممّن يقول بقوله ، أنّ الذي / أتى به النبيّون ( ص ) من البراهين والكتب والآيات إنّما
--> ( 1 ) القراءة هنا تقريبية ، ولعل المعنى هو : وكان الأولى أن يدعو إلى الصلاة على نفسه لا علينا ، فيشبه فعله هذا قوله السابق في الضلال . فيكون ذلك منه أقل شناعة مما زخرفه فينا وما أحدثه في الاسلام . ( 2 ) ب : أوليائه . ( 3 ) ب : من .